جلال الدين الرومي
477
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
عقل لراجع نفسه ليرى أين يكمن خطؤه وذنبه ، وهكذا فلا بد أن يقوم كل إنسان عندما يصيبه شئ باستخدام عقله أولا ثم بعد ذلك يبحث عن العوامل الخارجية وهكذا الحمار مقيد القدم عندما يحرن تقيد كلتا قدميه ولا يدرى من حماريته أن هذا جزاء عصيانه ، وهكذا المذنب عموما كلما انغمس في الذنب كلما ازداد شؤمه وإدباره وهو لا يدرى أن هذا من جزاء ارتكابه للذنب وعصيانه فهذا المملوك لفقدانه عقله وغلبة شهوته أقرب إلى البهيمية منه إلى الإنسانية . ( 1497 - 1505 ) هذا التقسيم الذي يقيمه مولانا بناء على هذا الحديث يريد أن يصل به إلى الإنسان الكامل وهو عند كل الصوفية محمد صلى الله عليه وسلم - الذي يفضل كل الملائكة ، ونص على فضله على جبريل - عليه السلام - ، مع ذلك أن الملائكة لا يعرفون بطبيعتهم إلا العبادة ، ولا محل للشهوة في تركيبهم ، وعملهم هو التسبيح فلا حرص ولا هوى بل نور مطلق حي بالعشق الإلهى يتغذى به ويعيش عليه ، وفي المقابل خلق البهائم ومن يشبهها من البشر الذين يأكلون ويتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ، وهم أشبه بالحيوانات لأنها لا ترى سوى الإصطبل والعلف أو على حد قول الإمام علي كرم الله وجهه : « إن البهائم همها بطونها وإن السباع همها العدوان على غيرها » ( فيض الإسلام 457 ) ولا علم لها بالضر والشرف ولا بالشقاء والسعادة هم من أبناء اللحظة لا تهمهم إلا اللحظة التي يعيشون فيها ، هذا هو الحيوان ومن يشبهه من البشر ، ثم خلق الله صنفا ثالثا هم البشر وهو مخلوق من النقيضين : من أدنى عنصر الطين المخمر والحمأ المسنون وهو حيوان بجسده وأسمى عنصر وهو النفخة الإلهية وليس هذا الكلام بحديث نبوي إذ يستخدم مولانا كلمة الحديث واعتبره نيكلسون منقولا من أخلاق جلالي عن كلام سيدنا على وهو مذكور في وسائل الشيعة نقلا عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - وذكره الغزالي دون إسناد ( استعلامى 4 / 273 ) .